الحاج سعيد أبو معاش

287

الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )

( 6 ) روى صدر الأئمة أخطب خوارزم في « المناقب » باسناده عن أنس بن مالك قال : « 1 » صلى بنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صَلاة العصر وأبطأ في ركوعه حتى ظَنَنّا انه سَها وغفل ، ثم رفع رأسه فقال : سمع الله لمن حمده ، ثم اوجَزَ في صلاته وسلم ، ثم أقبل علينا بوجهه كأنه القمر ليلة البدر في وسط النجوم ، ثم جثا على ركبتيه وبَسَطَ قامته حتى تلألأ المسجد بنور وجهه ، ثم رمى بطرفه إلى الصف الأول يتفقد أصحابه رجلا رجلا ، ثم رمى بطرفه إلى الصف الثاني ، ثم رمى بطرفه إلى الصفّ الثالث يتفقّدهم رجلا رجلا ، ثم كثرت الصفوف على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم قال : ما لي لا أرى ابن عمي علي بن أبي طالب ؟ فأجابه علي من آخر الصفوف وهو يقول : لبيّك لبيّك يا رسول الله ، فنادى النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأعلى صوته : ادن مني يا علي ، فما زال علي يتخَطى رقاب المهاجرين والأنصار حتى دَنا المرتضى من المصطفى ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي ما الذي خَلَّفك عن الصفّ الأول ؟ قال : شككتُ اني على غير طُهر ، فأتيتُ منزل فاطمة ( عليها السلام ) فنادَيت : يا حَسن يا حسين يا فضة ، فلَم يُجبني أحد ، فإذا بهاتف يهتفُ بي من وَرائي وهو ينادي : يا أبا الحسن يا بن عم النبي التَفتْ ، فالتَفتُّ فإذا أنا بسَطل من ذهب وفيه ماء وعليه منديل ، فأخذَتُ المنديل ووَضعتُهُ على منكبي الأيمن ، وأومأت إلى الماء فإذا الماء يفيض على كفي فتطهّرت وأسَبغتُ الطهر ، ولقد وجدتُه في لين الزبد وطعم الشهد ورائحة المسك ، ثم التفت ولا أدري من وضع السطل والمنديل ولا أدري من أخذه .

--> ( 1 ) المناقب : ص 216 ط نجف .